الحقيقة أنى أحب قراءة ما يكتبه هذا الرجل ، وكثيرا ما رأيت دفاعه عن الإسلاميين الذين يختلفون معه فى فكرته ، ورأيت دفاعه هذا أفضل كثيرا من دفاع الإسلاميين عن أنفسهم ، فهو رجل صاحب مبدئ ينطلق من خلفية علمانية ، وأرى أن مقالته "هل نحارب طواحين الهواء" التى أثارت غضب الكثير من الإسلاميين ، متسقة مع افكاره ومبادئه.
الرسالة التى حاول أن يوصلها فى مقالته : أن مبادئ الإسلام لم تتحقق فى دولة الخلافة ،فهى ليست النموذج الذى يجب على الإسلاميين أن يسعو لإقامته ، ولكن نموذج الدولة المدنية الحديثة هى الدولة التى يجب أن يسعى الإسلاميون لإقامتها والتى فى نفس الوقت تحقق غايات الإسلام المتمثلة فىالحرية والعدل والمساواة.
وبداية أود أن أقول أننا كإسلاميين نضع قدسية على التاريخ الإسلامى ، والحقيقة أن من صنعوه هم بشر ولا يجوز لبشر أن تكون له العصمة أبدا ، فلا عصمة إلا للأنبياء وفقط ، هكذا يقول الإسلام، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أيضا شعرت أن ما ذكره الدكتور علاء الأسوانى فى مقالته ، كان ظالما فى كثير مما قال ، فهو حاكم التاريخ بأدوات الحاضر وفى هذا ظلم لهذا التاريخ ، وفيما يلى أحاول أن أوجز فهمى لدولة الخلافة:
الدولة هى نظام إجتماعى وعلمى وقضائى وتشريعى وعسكرى وغيرها، كما ان النظام السياسى ليست مهمته تحديد آلية أختيار الحاكم فقط ولكن النظام السياسى يتكون من مجموعة من السلطات ، فالنظام السياسى فى دولة الخلافة أحتوى على سلطات أربع وهى : السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية والسلطة المباشرة للأمة.
ففى دولة الخلافة كان الحاكم له السلطة التنفيذية ، فهو له السلطة العسكرية و الشرطة وله حق التكلم باسم الدولة ونستطيع أن نقول أن الحاكم فى دولة الخلافة بمفردات عصرنا له وزرارات الداخلية والخارجية والدفاع أو الوزارات السيادية ، ولكن المشكلة أن الحاكم كان يأتى توريثا ، وهذا بالقطع يخالف مبادئ الإسلام من حيث الشورى والصلاحية وغيرها.
والسلطة التشريعية كانت فى أيدى العلماء وهم قوة لا يستهان بها ، فأنشأ هؤلاء العلماء المذاهب الفقهية العديدة التى أثرت الفكر التشريعى ، وكونت زخما هائلا وتراثا فقهيا عظيما كان بعيدا كل البعد ومستقلا عن قبضة السلطة التنفيذية، وكان هذا الجهد الفقهى هو الحاكم لأمور الناس ، كما أن المريدين هم الذين يحيون هذا المذهب أو يميتوه ، أى أنه كانت هناك انتخاب طبيعى للمذاهب التشريعية فمذهب الليث مثلا لم يعد له وجود فى مصر ، رغم أن اليث هو من هو ، ومذهب الشافعى حى إلى الآن فى مصر ، وهذا إنما هو اختيار الناس ، ولم يكن اختيار الحاكم.
وكانت دولة الخلافة تعتمد ما يسمى الوقف أو السلطة المباشرة للأمة ، وهو نظام إجتماعى يرعى الصحة والتعليم والأوقاف والمساجد والأمور الإجتماعية ، وهذا يجعل سلطة الحاكم محدودة ، أى أننا نستطيع أن نقول بمفردات الآن أن وزارات الأوقاف الصحة والتعليم لم تكن تحت سيادة الحاكم أيضا وإنما كانت تحت سيادة الأمة أو الشعب بشكل مباشر ، وهو إبداع يجب أن يحسب لدولة الخلافة ،
من هنا نستطيع أن نقول أن شكل الدولة لم يكن كشكلها الحالى وكان سياقا غير السياق الآن ، فالنظام السياسى فى دولة الخلافة لم يكن بهذا التخلف الذى ذكره الدكتور علاء الأسوانى ، فهو بداية نظام استطاع أن يسود فترات طويلة من العمر البشرى طويلة للغاية ، وكان متفوقا على جميع أنظمة عصره السياسية ، ولكن هذا لا يمنع أننا نعترف أن نظام الخلافة هو نظام بشرى لم يستطع تطوير نظام اختيار الحاكم ليكون نظاما شوريا مطابقا لتعاليم الإسلام.
إذن ماذا يريد الإسلاميون الآن ؟
يريدونها دولة عصرية ، مدنية ، ديموقراطية ، مؤسسية ،عادلة ، تحترم الدين. ولا أعتقد أن نظام التوريث الذى كان معتمدا فى نظام دولة الخلافة يريده أحد ، ولكننا نريد دولة يكون الإسلام هو محور دورانها ، يكون نظامها الإجتماعى والتعليمى والثقافى والتشريعى والعسكرى موافقا لرؤية الإسلام ، أى أننا نريد الإسلام ان يملئ المجال العام ، ولا يكون فى المجال الخاص فقط ، فالدول الغربية يملئ مجالها العام القيم العلمانية ، ونحن لا يلائمنا ذلك مطلقا ، وأخيرا مشكلتنا ليست مع النظام السياسى ولكنها مع النظام الإجتماعى والتعليمى والثقافى والتشريعى.
بينما كنا منشغلين بتجهيز حقائب السفر التى لا تنتهى ، وتوديع الأهل والأحباب ، وترتيب المنزل ، و التخلص من الأشياء التى لا نحتاجها ، ذهبت إلى السرير لأستريح قليلا من عناء هذا اليوم الشاق ، لم يستطع عقلى التوقف عن التفكير فيما سوف نقوم به اليوم التالى. هذا اليوم الفاصل ما بين نقطتين فى الزمان والمكان ، ماذا سوف أفعل هناك فوق الأرض الغريبة ، وهل الغرض من السفر يستحق فعلا كل هذا الجهد.
تحفز عقلى وجسدى فجأة على صياح جدتى وهو تصرخ باحثة عن ولدى ، وقلت لنفسى سوف يجدوه مختبئا هنا أو هناك ، ولكن استمر صراخها ، فقمت كالمجنون ، حقيقة لم أشعر بمثل ما شعرت به وقتها ، صعدت لأعلى السلم ، لم أجده ، نزلت لأسفل لم أجده ، فانطلقت كالمجنون فى الشارع أجرى على غير هدى أستهدى المارة حول طفلى ، يوجههنى الناس حول طفل صغير يمشى وحيدا يمسك بكرسى ويجلس هنا ثم هناك ، هذا وسط صراخ زوجتى وأمى وجدتى ،ووسط ذهول المارة والناظرين من بيوتهم ، لمحته ممسكا بيد رجل يريد أن يعبر الطريق متجها إلى الحضانة التى أعتاد أن يذهب إليها كل يوم ، وجدته على بعد ما يقارب المائتى متر من البيت.
وجدته وكأننى أسترددت روحى مرة أخرى ، وكأننى بعثت من جديد ، رحمة الله واسعة ،لكى أدرك أن ولدى إنما هو نعمة من الله يستردها يوم أن يشاء ، ويعطيها بمنه وفضله وحده ، لا شريك لأحد فى ذلك. هانت الدنيا فى عينى. أعطانى الله نعمة لو ظللت أشكره طول عمرى ما وفيت. لك الحمد ولك الشكر يارب.
أصبح الإعلام أداة معتمدة داخل جماعة الإخوان المسلمون لمناقشة الشأن الداخلى ، وإبداء وجهات النظر والإعتراض وعرض الرؤى والأفكار ، من بعد أن كان حكرا على المدونين. تصاعد الأمر بطيئا إلى أن وصل إلى ذروته فى أحداث انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة ، فوصل الأمر إلى استخدام الجزيرة أكبر الوسائل الاعلامية انتشارا فى العالم العربى لمناقشة مايحدث وبالتفصيل داخل كواليس الجماعة كما وصل أيضا استخدام الوسائل الاعلامية لشخصيات مثل النائب الأول للمرشد الدكتور محمد حبيب ، والأمين العام للجماعة الدكتور محمود عزت ، وهو ما يجعل المتنافسين الأثنين يعتمدونها أداة للتنافس وإدارة الحوار الداخلى للجماعة دون أى استهجان.
ورأينا كيف تدار عملية الانتخابات على الانترنت جنبا إلى جنب مع الفضائيات ، فكان الموقع الرسمى للجماعة "إخوان أون لاين" يساند الدكتور محمود عزت حيث عرض الموقع وجهة نظره بإسهاب من خلال عرض حواره على الجزيرة ، بينما لم يذكر شيئا عن اعتراض النائب الأول للمرشد وما أعتقده أنه إنحياز غير مبرر ، لا سيما أن الدكتور حبيب كان لايزال نائب للمرشد. على الجانب الأخر أصبح موقع "إسلام أون لاين" منبرا لفريق الدكتور حبيب من خلال عرض وجهة نظره.
بداية كان الوعد الذى قطعه المرشد الأستاذ مهدى عاكف من يوم انتخابه مرشدا عام للجماعة أمام الإعلام وأمام الأمة بأسرها بأنه لن يكمل فى مكانه كمرشد عام بعد بلوغه الثمانين عاما وظل الإعلام يذكر بهذا حتى أضحى هذا الضغط أقوى من ضغط الإخوان أنفسهم على الأستاذ المرشد بالبقاء مدة أخرى فى المنصب فكان مكسبا أن نرى مرشدا سابقا سيحظى بالاحترام لما فعل ويعطى سابقة حقيقية واحترام للمؤسسة ذاتها.
كما ساهم الإعلام فى تغيير نتائج الإستفتاء حول تأجيل الإنتخابات ستة أشهر من عدمه حيث كان الرأى فى البداية ينحو ناحية التأجيل ، إلا أنه فى الإعادة ومع التأجيج الإعلامى للأزمة جعل الرأى العام داخل مجلس الشورى يضغط ناحية الإسراع بالانتهاء من الانتخابات لسرعة استعادة لملمة الصفوف والخروج من الأزمة.
كما كان للإعلام تأثير كبير على نتائج الإنتخابات ذاتها ، فجاء إخفاق الدكتور محمد حبيب فى الإنتخابات بعد أن كان حاصلا على ثانى أكثر الأصوات بعد الأستاذ عاكف فى انتخابات المرشد السابقة ، وكان هذا التغيير العنيف نتيجة لعدم رضا الكثير من أعضاء مجلس الشورى عن ردود أفعاله ردا على الدكتور محمود عزت تجاه ما يعتبره تجاوزا للائحة. من ناحية أخرى كان للإعلام فضل فى دخول الدكتور عصام العريان مكتب الإرشاد بعد العاصفة الأخيرة التى كان بطلها ، وبعد المقالة الصادمة للكثيريين بخصوص تأثير الضغط الأمنى على العقلية الإخوانية ، إلا أن هدؤه وحنكته فى الاحداث الأخيره -حيث كان فى خضم هذه الأزمة يكتب حول العام الهجرى الجديد- أدى إلى إقناع الرأى العام داخل مجلس الشورى به ، مع العلم أنه بالتأكيد لديه ما يقوله، ولديه النوافذ الإعلامية فى الكثير من المواقع والصحف.
هذا الزخم الإعلامى للانتخابات له إيجابياته الكثيرة ، منها: فهم وتوعية الصف الإخوانى بما يحدث كما يعتبر هذا تمهيدا لمشاركته الطبيعية فى القرار بعد ذلك ، فكيف يتكون المطلب لدى جماهير الإخوان بما لم يعرفوه من قبل ، فسيكون من المهم لدى القيادة مشاركة الصف بشكل أو بآخر حتى لا يحدث انفصال كبير ما بين القيادة والقاعدة ، ومن الإيجابيات أيضا صياغة مطالب محددة للإصلاح داخل الجماعة بشكل عام واللائحة بشكل خاص حيث كان حديث المستشار فتحى لاشين والدكتور حامد الدفراوى والدكتور الزعفرانى والدكتور محمد حبيب والدكتور أبو الفتوح وغيرهم له أكبر الأثر لدى الرأى العام داخل الجماعة بوجوب الإتيان بإصلاحات داخل الجماعة حتى لا يشعر البعض بالغبن ، أيضا أصبح الإعلام أداة جيدة للمراقبة والشفافية بشكل عام فمتابعة الصف الإخوانى لحركة الإنتخابات يمثل وسيلة جديدة نحو مراقبة أداء القيادة لتجنب أحداث مثل ما يعرف ببيعة المقابر على سبيل المثالز كما أن تسليط الضوء على أحداث الانتخابات لها أثرها على المهتمين والمراقبين فكان له دور توضيح حجم التفاعل الداخلى، وإزالة بعض الغموض عن الجماعة.
أيضا أظهرت الأحداث الأخيرة أن الموقع الرسمى للجماعة "إخوان أو لاين" موقع ضعيف لم يرق لمستوى الحدث فلم يناقش قضايا مثل تنحى المرشد بشكل موضوعى إلا بعد الحدث بفترة كبيرة. كما أن عدم مشاركة أبناء الأخوان أنفسهم فى هذا الموقع يثير التساؤل ، فجميع المقالات المهتمة بالشأن الداخلى التى يطرحها القادة من أمثال الدكتور العريان والدفراوى وغيرهم لا يسمح لها بالظهور ، ولا حتى فى باب "آراء حرة" مما يضعف هذا الموقع بحق ، ويستدعى إما إصلاحه ، أو ظهور موقع أخر يكون متاحا لكل الإخوان.
فى النهاية نستطيع أن نخلص إلى أن الإعلام أصبح لاعبا رئيسا فى إدارة الشأن الداخلى للجماعة ، وعلى الجماعة أن تهتم لهذا الأمر وأن تخلق مسارات إعلامية يتنفس منها التنظيم ، وتكون حلقة وصل بين القيادة والقاعدة والمجتمع دون الخوف على صورة الجماعة ، فالمجتمع ذاته زاد نضوجه وأضحى يزيد قناعته بالذى يطرح جميع وجهات النظر.
Yesterday, when I returned back from the work heading my home, about 6:00 PM, I rode the bus, found seat in the back, set down, and slept. Suddenly, I woke up on a fight between one of the passengers and the driver, as a usual of many of Egyptians drivers, He was smoking a cigarette, and this passenger objected for that behavior. The driver didn’t respond to the passenger request, and the driver assistant was angry and begun to shout, the voices went higher, and other passengers interfered to calm both sides.
Of course, I was for the passenger's view. He was fighting to protect his right, and really the bus was full and the weather was very hot and 20 passengers were standing up. One of the passengers tried to calm the passenger down and hold him, the passenger shout “Let me, what about old men and the patients and please don’t touch me”, the fight transferred between the defense of the value to the conflict between the 2 passengers, the fight became very hot, and finally … the passenger pulled out a knife.
The story ended. This story shows us the behavior of our people, the best way to win is using the illegal power. I won’t complete this little story to let us imagine the possibilities might be happened, he could kill him in a flurry of anger, a sole gone, No problem. He usually carries a knife, not for technical use, but to enforce his point of view. He mixed between a good value and the ugly value. The dangerous touch all of us.
أثيرت فى السنتين الأخيرتين العديد من قضايا الرأى العام داخل الإخوان من أهمها تصريحات المرشد و انتخابات الإدارية لمكتب الإرشاد والشعب والمناطق ووثيقة الدكتور عبدالستار المليجى فى الأهرام والعرض العسكرى وتداعياته والتدوين وإضراب 6 إبريل وبرنامج الحزب وتحتاج هذه القضايا لدراسة مطولة إلا أنى سوف أتعرض لقضية واحدة هى برنامج الحزب لما تتضمن من وضوح فى مراحل تطور ظاهرة الرأى العام
برنامج الحزب
أرسلت الجماعة فى أغسطس 2007للمثقفين والنخب مسودة البرنامج ليعرض عليهم ولكى يرسلوا ملاحظاتهم عليه حيث كان المرشد قد أعلن فى أوائل 2007 عن إصدار البرنامج فى غضون شهر من ذلك التاريخ.
1- مرحلة الإدراك
بدت السياسة متجذرة فى نشاط الإخوان منذ نشأة الجماعة حيث حرص المرشد الأول للجماعة الأستاذ حسن البنا على خوض الإنتخابات فى مجلس الأمة عن مقعد الإسماعيلية سنة 1942 لكنه انسحب تلبية لمطالب أخرى بالتفاوض مع النحاس ثم كان للإخوان دور بارز فى حرب فلسطين سنة 1948 ثم كان إغتيال النقراشى ثم إغتيال البنا فبراير 1949 ثم بارك الإخوان الثورة وكان لهم دور فى بداياتها ثم إنقلب عليهم جمال عبدالناصر وبعد خروجهم من السجون فى عهد السادات بدأ نشاطهم يعود أكثر قوة ونشطوا فى النقابات والجامعات وبدأت رؤاهم السياسية تنضج شيئا فشيئا فأصدروا عدة وثائق سياسية غير مكتملة وشاركوا فى انتخابات برلمانية عام 84 و 87 و 95 و 2000 و 2005 كما شاركوا فى الانتخابات المحلية عام 1993 ثم أخيرا صدر مسودة برنامج الحزب.
كل هذا الزخم السياسى عبر هذه العقود يصب فى الوعاء الشعورى واللاشعورى لكل أفراد الجماعة بإحساسهم وإيمانهم بشمولية هذا الدين وأن المشتغل فى ساحته يمارس العمل الدعوى كما يمارس العمل السياسى كما يمارس العمل الخيرى.
ولكن المشكلة تكمن حين يكثر الحديث فى الخطاب السياسى ويطغى على الخطاب الدعوى الذى من أجله إلتحق الكثير من أبناء الجماعة بها.
2- مرحلة الصراع
وبدأت هذه المرحلة منذ التساؤل عن تأخر البرنامج ومدى جديته وعن مناقشته للأمور المثيرة للجدل مثل معاهدة السلام مع إسرائيل وولاية المرأة والأقباط وظلت هذه المرحلة حتى بعد توزيعه على النخب حيث تساءل الكثييرون عن سبب عدم طرحه للقواعد قبل عرضه على النخب كما تم نفى أن يكون مسودة البرنامج التى أصدرها المصرى اليوم نهائية حيث اتسمت هذه النسخة بالقبول.
1-مرحلة التركيز
فى هذه المرحلة بدأ تركيز الرأى العام على رأيين رئيسيين معارض ومؤيد ونلحظ فى هذه المرحلة دور الكتاب والنخب مثل ضياء رشوان وعمرو الشوبكى فى تركيز المعارضة على مجموعة واضحة من النقاط هى هيئة كبار العلماء وولاية المرأة والقبطى لرئاسة الجمهورية حيث لم يكن متاحا وقتها لأفراد الجماعة أن يطلعوا على البرنامج. ثم أنتقل النقاش من الخارج إلى الداخل حيث عبر الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد و جمال حشمت والدكتور عصام العريان مسؤل اللجنة السياسية ومجموعة كبيرة من أبناء الجيل الرابع عن رفضهم لتلك النقطتين وطالبوا بأخذ آراء المجتهدين مثل الدكتور يوسف القرضاوى والدكتور طارق البشرى فى أحقية ولاية المرأة والقبطى. ومن ناحية أخرى برز أهم المدافعين عن هاتين النقطتين مثل الدكتور محمد مرسى عضو مكتب الإرشاد والدكتور محمود عزت.
2-مرحلة الرضا
أدى هذا التدافع الفكرى إلى التراجع عن بعض المواقف وتم تشكيل لجنة يشرف عليها الدكتور محمد حبيب نائيب المرشد العام من أجل مراجعة البرنامج وأعلنت الجماعة عن تراجعها عن فكرة هيئة كبار العلماء وتمسكها بعدم قبول ولاية المرأة أو الأقباط.
3-مرحلة الاندماج الاستقرار الشمول
وفى هذه المرحلة انتهت القضية المثارة بعد نقاش طويل ومعمق تاركا معه تساؤلات أخرى ستفتح يوما ما تحتاج إلى إجابات أبرزها هل سيتم فصل السياسى عن الدعوى والدينى وغيرها
ملاحظات حول قضية برنامج الحزب:
1-أن تأثير المفكرين والكتاب والمثقفين على هذه القضية كان كبيرا ووصل إلى درجة عرض البرنامج عليهم حتى قبل عرضه على أعضاء الجماعة وربما مشاركة بعضهم فى صياغة أجزاء منه ومن أبرز من علقوا على برنامج الحزب فى مقالات عمرو الشبكى ورفيق حبيب وضياء رشوان وخليل العنانى وهذا يبين مدى إدراك الجماعة لقوتهم وتأثيرهم على الرأى العام الداخلى للجماعة.
2-لم يلاحظ تدخل النظام فى هذه القضية تدخل يذكر حيث أن تعامل النظام مع الجماعة تعامل أمنى وليس تعامل سياسى أو ثقافى أو فكرى إلا أن تدخله فى الحقيقة هو المسبب الرئيسى لتأخر مثل هذا البرنامج حيث أن منع المشروعية القانونية من الإخوان هو بمثابة تعطيل لتقدم المجتمع وتطور الإخوان أنفسهم.
3-إختيار قيادات الجماعة للخيارات الفقهية الأكثر تشددا وهو يعكس تأثرا للرأى العام داخل الجماعة بالسلفيين رغم تبنى الجماعة للكثير من مواقف القرضاوى والغزالى والبشرى وغيرهم.
4-إنتشار وسائل الإعلام والتكنولوجيا ساهم فى إبراز القضية بشكل أوسع وأكثر تأثيرا فقد لعبت المواقع مثل إسلام أون لاين والمصريون والمدونات وأيضا صحف مثل المصرى اليوم والدستور دورا كبيرا فى التأثير على الرأى العام للجماعة.
5-على الرغم من الزخم الذى ناقش به الإعلام برنامج الحزب إلا أن موقع الإخوان الرسمى على الإنترنت كان له أقل القليل من التعليق على البرنامج وهو ما يعكس التربية الداخلية المبنية على أدبيات خاصة تميزت بها الجماعة عن غيرها من الحركات الأخرى ومن أبرزها عدم نشر الإختلاف على الملأ والقلق والحساسية من التعرض للنقد.
مراجع
1-نظرية الرأى العام للدكتور حامد ربيع
2-برنامج الحزب فى مسودته الأخيرة
3-برنامج الحزب المسودة الأولى - المصرى اليوم - عدد الجمعة 10 أغسطس
4-مقالات على إسلام أون لاين
برنامج الإخوان .. وثيقة دخول للمأزق
حشمت: مضامين في البرنامج لا تعبر عن رأي القواعد
حشمت وأبو الفتوح: نعم لتولي المرأة والقبطي الرئاسة
لماذا تأخر برنامج حزب الإخوان ؟!
برنامج حزب الإخوان .. إيجابيات وسلبيات
حسن البنا.. رجل أيقظ أمة
5-مقالات على المصريون
برنامج حزب الإخوان كما نتمناه ! ـ د. محمد جمال حشمت
6-التقرير الإستراتيجى العربى 2006-2007 و 2007/2008
دور نظام الحكم فى صياغة الرأى العام داخل جماعة الإخوان:
لكل حاكم سماته النفسية وطريقتة للحكم ومنذ نشأة جماعة الإخوان المسلمون على يد مؤسسها الإمام حسن البنا عام 1928 وتوالى على مصر أربع أنظمة للحكم الملكية وعصر جمال عبدالناصر وعصر السادات وعصر مبارك كان لكل منهم الصفات التى أثرت بشكل مباشر على الحركة الإسلامية كما أثرت على المجتمع بأسره، فالحقيقة أن جماعة الإخوان المسلمون هى جزء من سياق مجتمعى يؤثر ويتأثر بحاكمه.
علاقة الدولة مع الإخوان فى مصر علاقة متضادة فى أكثر أحيانها مرت بفترات شد و جذب كان أقصاها ما تعرض له الإخوان فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر وأقلها ما كان فى عهد السادات من علاقة سمح للإسلاميين بالإنتشار والعمل فى مجالات العمل العام منها النقابات واتحادات الطلبة وغيرها وكان القصد منها محاولة الحد من نفوذ نشاط الشيوعيون، ومرت مراحل العلاقة ما بين الدولة والجماعة مراحل أربع أثرت على نفسية الإخوان ونشاطهم وطريقة عملهم وكانت على أربع مراحل:
المرحلة الأولى- الجيل الأول – الحكم الملكى وبدأت هذه المرحلة منذ نشأة الجماعة على يد الإمام البنا رحمه الله وحتى ثورة يوليو سنة 52 وهى فترة الحكم الملكى وكانت الأجواء السياسية تسودها نوعا من الحرية مما سمح للدعوة بالإنتشار السريعوقد تأثر الفكر بهذه الأجواء إذ نحى منحى مجدد مبتكرا منفتحا وكان فكرا للتأسيس والبناء والتنفيذ بعيدا عن التنظير المبالغ. ومن أعلامه الإمام البنا والشيخ عمر التلمسانى والمرشد الحالى الأستاذ محمد مهدى عاكف
المرحلة الثانية - الجيل الثانى – عصر جمال عبدالناصر وبدأت هذه المرحلة بتولى جمال عبدالناصر السلطة وانتهت بموته وكما نعرفتميزت هذه المرحلة بالقمع الشديد للإسلاميين وتعاظم دور الدولة وسيطرتها على حياة الناسوأدى هذا لظهور فكر مضاد لهذا الظلم يدعوا إلى الإصطدام وكانفكرا تنظيريا بعيدا عن الفكر التنفيذى حيث لم تكن مجالات التنفيذ متاحةولكن من أهم سمات هذا الجيل هو الطفرة الإيمانية والروحية العميقةوذلك لأن تربية السجون والمعتقلات هى تربية فريدة تقترب كثيرا من المثاليةولا شك أن هذه التربية كانت الوقود التربوى والإيمانى للجيلين الثالثوالرابع. ومن اعلامه الشهيد سيد قطب والمهندس الصروى والأستاذ الهضيبى وزينب الغزالى
المرحلة الثالثة - الجيل الثالث – عصر السادات وبدأتبعد حرب أكتوبر وحتى موت السادات وتميزت هذه المرحلة بالحرية الكبيرةللإسلاميين وأعتقد أنها النشأة الثانية للحركة الإسلامية فى مصر وهو جيلقريب من تكوين الجيل الأول حيث أنثقافة الحرية هى السائدة وبالتالى كان فكرا للتاسيس والبناء والتنفيذ بعيدا عن التنظير ويعتبر هذا الجيل هو القائد التنفيذى للجماعةنظرا للخبرة الكبيرة التى حققوها . ومن أعلامه الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح والدكتور حلمى الجزار والدكتور عصام العريان والدكتور أبو العلاماضى والدكتور بشر والدكتور محمود حسين وغيرهم
المرحلة الرابعة - الجيل الرابع – عصر مبارك وهىالمرحلة التى نعيشها وبدأت منذ تولى مبارك الحكم ونظرا لطول هذه المرحلةفنستطيع أن نقسمها لعدة مراحل ولكنى سأخذ السمات العامة لهذه المرحلة حيثاتسمت بالتوازن ما بين القمع والحرية وهو ما أدى إلى ظهور فكر واقعى يتعامل بشئ من البرجماتيةوهو ما يعد إقتراب للحركة الإسلامية من المتغيرات العالمية وتعاطيها بشكلإيجابى ومما ساعد على ذلك سفر الكثير من الإخوان إلى الخارج ووسائلالإتصال الكثيرة وقد ساعد هذا على التعرف على ثقافات أخرى والإستفادة منهافى صياغة حقيقية لمشروع إسلامى واقعى
وكانت وسائل النظام فى التعامل مع الإخوان على مر العصور الأربع منها الإغتيال كما حدث لمؤسس الجماعة ومنها الإعتقال والتعذيب كما حدث ويحدث للكثير من أبناء الحركة الإسلامية وسأتناول فى الفقرة القادمة تأثير الأمن على تكوين الرأى العام داخل الإخوان:
1- أصبح الرأى العام للجماعة متوجها ناحية التضاد والعداء لكل ما هو حكومى ومتعلق بالنظام وهو شأن كل معارض .
2- أصبح الرأى العام للجماعة أكثر تحفظا فى القيام بدور جديد حيث أصبح متخوفا من رد فعل الأمن تجاه هذا الفعل.
دور التيارات الإسلامية فى صياغة الرأى العام للجماعة
للسلفيون تأثير بات واضحا على أبناء جماعة الإخوان فى الأونة الأخيرة ويظهر هذا فى بناء عقلية الفرد الإخوانى وطريقة تحركه وبالتالى على صياغة الرأى العام داخل الجماعة ولنقترب أكثر من الظاهرة علينا أن نعرف أكثر عن السلفيين ومذهبهم
يعرف السلفيون منهجهم بأنهفهم الإسلام بفهم سلف الأمةوهمليسوا جماعة ولا تنظيم ولكنهم فكرة ومنهج ومنشأ الحركة السلفية هى الحركة الوهابية بالسعوديةوالتى أهتمت بمحاربة البدع والإهتمام الشديد بتطبيق المظاهر الإسلاميةوأخذت الحركة الوهابية بالمذهب الحنبلى فى تطبيق الإسلاموالمذهب الحنبلى له عدة خصاص من أهمها أنهم من أهل الحديث وليسوا من أهلالرأى وفى نشاتهم كانوا يغيرون المنكر بأيديهم فعرفوا بالشدة إلى أن جاءالإمامان الجليلان ابن تيميةوابن القيمورشدا المنهج وبدأ ينتشر المنهج على أيديهما. وأنعكس تأثير المنهجين الحنبلى والوهابى ذلك بوضوح فى أفكار السلفيون
سمات السلفيون المصريون 1-أنهممنهج وليسوا جماعةوبالتالى تجد التنوع الشديد من الخروج على الحاكم إلى مداهنة الحكام ومناباحة العمل من خلال تنظيم إلى تبديع التنظيم وهذا بالطبع يعطى ثراءاكبيرا للحركة الاسلامية ولكن يعطيها أيضا قدرا ليس بالقليل من التشتتولكن فى الأونة الأخيرة بدأت مجموعات منهم تنظم أنفسها فى تنظيمات تشبه إلى حد كبير تنظم الأخوانمثل الأسر التربوية والدعوة الفردية والعمل العامفى الجامعة مثل تنظيم المعارض وخدمات الملازم وغيرها
2- الإهتمام بالعلم الشرعى كأولويةوهذا أيضا رسخ مفاهيم طيبة فى المجتمع من حيث الرجوع دائما إلى القرآنوالسنة ولكن أدى هذا إلى ظهور علم الكلام مرة أخرى بصورة كبيرة مثلالتراشق الحاد بين السلفيون بعضهم بعضا وبين السلفيون وغيرهم وأصبح الشبابيتعلم العلم لكى يرد على بعضهم ويضحضوا الرأى الأخر ويرجع هذا إلى غيابالمحاضن التربوية اللازمة لتربية نشأ مسلم متزن مما أدى لأخذ الشباب العلمعن طريق الكتب والشرائط والانترنت دون المشايخ والسبب فى ذلك بلا شك هىالقبضة الأمنية على الإسلاميين
3-العلاقة المبهمة مع الأمنحيث أن تعدد أفكار السلفيين أدى إلى تحير الأمن فى تصنيفهم هل هم منالمجموعات الجهادية أم من مجموعات طلب العلم أم من المجموعات الدعوية مماأدى إلى ضربات أمنية عامة بدون أى تمييز أو عقلانية. ومما زاد الطين بلةعدم إهتمام السلفيون بالجانب السياسى والإعلامى مما يعطى الأمن فرصةللتحرك بحرية بدون أى ضغط إعلامى للإفراج عن المعتقلين أو تخفيف القيودعلى حركتهم .
السلفيون والإخوان فىالسنوات الأخيرة انتشرت دعوة السلفيين داخل مصر داخل مصر لأسباب عدة منأهمها الرجوع للجذور بشكلها وأسلوب حياتها كحل للهجمة الثقافية الغربية فىحين اتخذ الإخوان حل المقاومة والدخول فى المعترك السياسى وأعتقد أن الحلالذى انتهجه الإخوان أعقد و أصعب من الحل الذى انتهجه السلفيون ولكنه فىنفس الوقت أجدى. على أيه حالفالسلفيون أصبحوا واقعا على الأرض ويجب التعاطى مع هذا الواقع والعلاقة بينه وبين المجتمع ستؤثر فيه ولا شكفالإخوان فى الكويت تحالفوا مع السلفيين فى الإنتخابات. وأعتقد أن التطورالمجتمعى سيوجهم فى النهاية إلى نفس المنهجية التى ينتهجها الإخوان .
وممالفت انتباه الكثيرين انعدام العلاقة بين قيادى الإخوان والسلفيين وتزايدهذه العلاقة بين الشباب وقد حدثت الكثير والكثير من المصادمات الفكرية بينالطرفين وحدثت أيضا الكثير من المصالحات والتفاهمات ومما لا شك فيه أن هذهالعلاقة أثمرت عن تغيير فى فكر الفريقين فالإخوان أهتموا بالتأصيل الشرعىلبعض الفاعليات التى يقومون بها والسلفيون أصبح أهتمامهم بقضايا الأمةأعمق وأكبر
وسأتناول فى الفقرة القادمة تأثير وجود السلفيين على تكوين الرأى العام داخل الإخوان:
1-إهتمام الرأى العام الإخوانى بالتأثير الشرعى لأغلب الفعاليات والنشاطات التى يقوم بها الإخوان مثل الإنتخابات النيابية والمظاهرات وبعض قضايا برنامج الحزب.
2-إتجاه الرأى العام داخل مساحة أوسع من أبناء الجماعة ناحية التشدد فى بعض الآراء الفقهية
دور الإعلام فى صياغة الرأى العام
يشكل الإعلام جزءا رئيسا فى تفجير قضايا رأى عام داخل الإخوان وتأجيجيها كما يؤثر الإعلام فى كيفية صياغة المشكلة فأقوى هذه الوسائل تأثيرا فى قضايا الرأى العام داخل الإخوان هى:
1-الفضائيات: القنوات الإخبارية مثل الجزيرة والعربية وغيرها ولها دور فى متابعة الخبر وإجراء المقابلات المتلفزة للقيادات ونشر فكرتهم وإستقبال المحللين والمثقفين وعمل المناظرات وتبيين وجهات النظر المختلفة.
2-مواقع الإنترنت: مثل إخوان اونلاين وإسلام أون لاين و المصريون ونافذة مصر وبها تنشر العديد من المقالات والتحليلات والبيانات للعديد من المثقفين والتى تؤثر بشكل مباشر فى التأثير على الرأى العام الداخلى.
3-المدونات: مثل أنا إخوان ويلا مش مهم وواحد من الإخوان حيث أصبحت المدونات الإخوانية والتى تتحدث بالشان الداخلى للجماعة ذاتها قضية رأى عام وأثارت الجدل والكثير من القضايا مثل النقد الذاتى العلنى .
4-الصحف والمجلات: ومن أبرزها المصرى اليوم والدستور والأهرام وغيرها وأثارت الكثير من موضوعات الرأى العام مثل العرض العسكرى ووثيقة الدكتور عبدالستار المليجى
دور المفكرين والباحثينفى صياغة الرأى العام داخل الجماعة:
فهمى هويدى: له تأثير فى صياغة الرأى العام الإخوانى تجاه قضايا العالم الإسلامى من خلال توضيحها وتحليلها خاصة قضية فلسطين وتركيا وإيران وبعض قضايا فساد النظام الداخلى.
رفيق حبيب: له تأثير فى صياغة الرأى العام الإخوانى تجاه ما يثار داخل الجماعة وتحليلها تحليلا ربما لا يستطيع أبناء الجماعة أنفسهم صياغته بهذا الوضوح وهو رغم أنه مسيحى ولكنه يتمتع بقبول واسع يصل إلى حد الإجماع أحيانا داخل الجماعة
ضياء رشوان وعمرو الشبكى وخليل العنانى: يتمتعون بمصداقية كبيرة لدى أبناء الجماعة ويعتبروا محللون متميزون لتفاعلات الجماعة مع الأطراف الأخرى مثل الأمن والأحزاب والجماعات الإسلامية الأخرى نظرا لخبرتهم الكبيرة مع الجماعات الإسلامية الأخرى خاصة الجهاد والجماعة الإسلامية.
هبة رؤوف: ولا تحظى أطروحاتها بقبول واسع داخل الجماعة ولكنها تلفت النظر لأشياء يغيب عنها العقل الإخوانى مثل مقالات أحلام العصافير والتى تناولت أفكار ورؤية لتحسين حال الجماعة.
المدونون: وقد كانوا السبب فى أثارة عدة قضايا رأى عام داخل الجماعة ووجدوهم نفسه أصبح قضية رأى عام داخل الإخوان أنفسهم ولكنهم ولا شك أثروا فى تعاطى الإخوان مع قضاياهم الداخلية.
المؤثرات الداخلية
التربية
تعتبر التربية عمود الأساس داخل الجماعة وقد اهتمت الجماعة بتربية أفرادها على الإيمان وتزكية النفس وتقويم السلوك كما اهتمت أيضا بالتربية التنظيمية والتزام القواعد ومراعاة التقاليد الموروثة ومدارسة الأدبيات وتنوعت هذه الأدبيات فى حياة الجماعة ومن أهمها:
1-كتب الإمام حسن البنا: وأهمها الرسائل ومذكرات الدعوة والداعية والماثورات.وهى تمثل نتاج الجيل الأول للجماعة وتعتبر المنطلقات الفكرية الأولى لكل أفراد الجماعة وتتمثل بقلتها وتركيزها وصياغتها للأسس التنظيمية للجماعة
2-كتب سيد قطب: فى ظلال القرآن ومعالم فى الطريق وهذا الدين والعدالة الإجتماعية وقد كانت نتاج الحملة الضارية التى شنها جمال عبدالناصر وقد كتب الظلال فى السجن وأعيد صياغته فى السجن أيضا وقد أثرت أدبيات قطب فى الجيل الثانى تأثيرا شديدا كما تعتبر كتاباته صياغة من رحم المحنة فخرجت معبرة عن مرحلة بأكملها لتأثر فى أجيال كثيرة نشأت حتى الآن.
3-كتب محمد الغزالى ويوسف القرضاوى: وتعتبر الكتابات الوسطية والتى أثرت فى شريحة كبيرة من أبناء الجماعة عبرت مرحلة قطب وتخلت عن خياراته لصالح خيارات التصالح مع المجتمع والغير بشكل عام والوقوف فى المنطقة الوسط ما بين الأصالة والمعاصرة وتمثل بجدارة فكر الجيل الثالث فى عهد السادات.
4-كتب أبو الحسن الندوى وأبو الأعلا المودودى: ويمثلان نقاط الإنطلاق ما بين الإخوان العرب والإسلاميين الإصلاحيين فى العالم وهو يمثل رغبة الإسلاميين عامة والإخوان خاصة فى الترابط بين بعضهم البعض فى أنحاء العالم إتباعا لتعاليم الإسلام
5-كتب التزكية لسعيد حوى ومجدى الهلالى: وتشكل الجانب الروحى للجماعة ولها جانب غالب فى تشكيل كيان الجماعة خاصة الملتحقين الجدد بالجماعة. هذا بالإضافة إلى كتب التزكية التراثية والتى هى من المنابع المؤثرة لأبناء الصف.
وغير ذلك الكثير ولكن تعتبر هذا التراث هو الصانع الأول الفعال فى صياغة المبادئ الرئيسية لفكر الفرد الإخوانى
هناك بالإضافة إلى اللائحة التنظيمية التى تحكم العلاقة مابين القيادة والأشخاص ولكنها فى حاجة للإنضاج ولكنها أول الطريق نحو صياغة عقلية شورية ديموقراطية إذ أقرت الإنتخابات على جميع الجمهورية ولكن هناك لائحة غير مكتوبة والتى تمليها الموروثات والعادات والذى تحكم العلاقة مابين الأفراد والقيادة وأحيانا تطغى على الائحة التنظيمية الأساسية ومن ضمن القضايا التى لم تتضمنها اللائحة التنفذية مشاركة المرأة فى صنع القرار داخل الإخوان وعدم وجود هيئة مستقلة للشكاوى والفصل بين المنازعات.