صاغ بديع الزمان النورسى رسائل النور من وسط المحن فقد قضى 28 عاما من عمره فى المعتقلات والسجون والمنفى وولدت هذه الرسائل من رحم هذه المحن وكانت تنسخ يدويا واستطاع أن يهز تركيا من أقصاها إلى أدناها وأن يقذف الرعب فى قلوب أعداء الإسلام ويعتبر النورسى مجددا بحق. فهم الإسلام والإيمان فهما بسيطا عميقا وشرح الإسلام شرحا يسهل على العامى فهمه ويهدى الخاص لحجته. أسّس دعوته الإصلاحيّة التي حرّكت الشعور الديني الذي لم يخمد، وكان من بركتها تغييرات عدنان مندريس وقيام (حزب السلامة الوطني) و(حزب الرفاه) و(حزب الفضيلة) وأخيرا (حزب العدالة والتنمية)
فهم الإسلام بين رسائل النور والأصول العشرين
عندما قرأت هذه الرسائل شعرت أن فهمه للإسلام عندما يضاف إلى فهم الإمام الشهيد حسن البنا فإن الفكرة تزداد وضوحا ويزيد بريقها حيث أن إضافة النورسى غاية فى الأهمية فهى تشرح أصول الدين وتبينه وتجليه فهذا يعتبر مدخلا صلبا نحو عقيدة راسخة ثم ننطلق نحو فهم الإمام البنا لدور الدين الشامل من خلال الأصول العشرين ولعل هذا التكامل يجعلنا ندرك حقيقة أن هذا الدين لن يموت وسيسخر الله له دوما من يقوم على أمره ويوضحه ويجليه للبشرية
ترجمته
ولد النورسى عام 1873 فى بلاد الأكراد واشتهر بذكائه ونجابته وسعة علمه وحفظ القرآن ونال الإجازة العالمية فى العلوم الإسلامية وأشتغل بالدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعارض الطرق الصوفية وقاوم استبداد الحكام مما عرضه للنفى والسجن وألف حينها رسائل النور وقدم مشروع مدرسة الزهراء (جامعة إسلامية) للجمع ما بين العلوم الإسلامية والكونية وحصل على التمويل من الخليفة إلا أن الحرب العالمية قامت وعارضها ولكنه شارك فى الحرب زودا عن الأمة وأعتقل فى حربه مع روسيا وهرب وعارض العلمانية بعد سقوط الخلافة والتزم الزهد ولم يقبل بالوظائف الدينية ورفض زعامة الأكراد لأنها تمزيق للأمة ودعوة للعصبية ووافته المنية رحمه الله عام 1960 فى رحلة مليئة بالعلم والجهاد
مآثره
قال فى معرض دفاعه عن الشريعة (إنّ الشريعة الغراء باعتبارها أزليّة قديمة، فإنّها ستبقى إلى الأبد، وأنّ الخلاص والنجاة من ظلم النفس وشرّها، لا يكون إلاّ بالاعتماد على الإسلام، والتمسّك بحبل الله المتين،وقال أيضاً: لو أنّ لي ألف نفس لما تردّدت بفدائها في سبيل حقيقة واحدة، وحكم واحد من أحكام هذه الشريعة، إنّها طريق السعادة، والعدالة، والفضيلة ) .
رفض زعامة الحركة الكرديّة، وقال قولته المشهورة: إن كنتم تريدون إرجاع الدولة العثمانيّة فأنا معكم، وإن كنتم تريدون إقامة دولة كرديّة فلا
ولدى اتهام الاتحاديّين له بأنّه يعمل على تقويض إنقلابهم، والدعوة إلى عودة العهد الرجعي، أجاب النورسي: إذا كان الانقلاب عبارة عن استبداد جماعة بالحكم، ومخالفة لأحكام الشريعة، فليشهد الإنس والجن بأنّني عامل على تقويضه، وأنّني أوّل رجعي
وعندما أرسل الاتحاديّون إليه اليهودي (قرهّ صو) لإغرائه بالانضمام إليهم، خرج من عنده يقول: لقد كاد هذا الرجل العجيب أن يدخلني في الإسلام بحديثه .
رأى أنّ الحريّة لا تتحقق ولا تنمو إلاّ بتطبيق أحكام الشريعة، ومراعاة آدابها، وأنه في ظل الاستبداد لا يمكن أن يكون هناك حريّة، وأنّ على طلاب الحريّة أن يموتوا، أو يبقوا في السجون محتمين بالله تعالى قائلين: (حسبنا الله ونعم الوكيل) .
وكان متمسّكا بالحرف العربي، والأذان العربي، والصلاة بلغة القرآن التي حاربها الدونمة والعلمانيّون ؛ مؤمناً بأنّ الإسلام هو السبيل الوحيد لوحدة شعوب الدولة العثمانيّة، رافضاً ادّعاء الطورانيّين بأنّ الأتراك هم أصل الحضارات
وتعتبر الحركة النورسيّة التي أسّسها في طليعة الحركات الإسلاميّة السنيّة الواسعة الانتشار في البلاد التركية
رسائل النور
وتنقسم رسائل النور إلى الكلمات والمكتوبات واللمعات والشعاعات
وسأنقل إليكم الرسالة الأولى وهى بعنوان بسم الله
بسم الله رأس كل خير وبدء كل أمر ذي بال، فنحن أيضاً نستهل بها.
فيا نفسي إعلمي! ان هذه الكلمة الطيبة المباركة كما أنها شعار الإسلام، فهي ذكر جميع الموجودات بألسنة أحوالها.
فان كنت راغبة في إدراك مدى ما في ((بسم الله)) من قوة هائلة لا تنفد، ومدى ما فيها من بركة واسعة لا تنضب، فاستمعي الى هذه الحكاية التمثيلية القصيرة:
ان البدوي الذي يتنقل في الصحراء ويسيح فيها لابد له أن ينتمي الى رئيس قبيلة، ويدخل تحت حمايته، كي ينجو من شر الاشقياء، وينجز اشغاله ويتدارك حاجاته، وإلاّ فسيبقى وحده حائراً مضطرباً أمام كثرة من الاعداء، ولا حد لها من الحاجات.
وهكذا.. فقد توافق ان قام اثنان بمثل هذه السياحة؛ كان احدهما متواضعاً، والآخر مغروراً، فالمتواضع انتسب الى رئيس، بينما المغرور رفض الانتساب. فتجولا في هذه الصحراء.. فما كان المنتسب يحل في خيمة إلا ويقابل بالاحترام والتقدير بفضل ذلك الاسم وإن لقيه قاطع طريق يقول له: ((إنني اتجول باسم ذلك الرئيس)).. فيتخلى عنه الشقي. اما المغرور فقد لاقى من المصائب والويلات ما لا يكاد يوصف، اذ كان طوال السفرة في خوف دائم ووجل مستمر، وفي تسوّل مستديم، فأذلّ نفسه واهانها.
فيا نفسي المغرورة! إعلمي!.. انك انتِ ذلك السائح البدوي. وهذه الدنيا الواسعة هي تلك الصحراء. وان ((فقرك)) و ((عجزك)) لاحد لهما، كما ان اعداءك وحاجاتك لا نهاية لهما. فما دام الأمر هكذا؛ فتقلدي اسم المالك الحقيقي لهذه الصحراء وحاكمها الأبدي، لتنجي من ذُلّ التسول امام الكائنات، ومهانة الخوف امام الحادثات.
نعم! ان هذه الكلمة الطيبة ((بسم الله)) كنز عظيم لا يفنى ابداً، اذ بها يرتبط((فقرك)) برحمة واسعة مطلقة أوسع من الكائنات، ويتعلق ((عجزك)) بقدرة عظيمة مطلقة تمسك زمام الوجود من الذرات الى المجرات، حتى انه يصبح كل من عجزك وفقرك شفيعين مقبولين لدى القدير الرحيم ذي الجلال
مصادر
رسائل النور
ترجمة سعيد النورسى
فاعلية رسائل النور فى تقويم السلوك
قبس من النور على صاحب رسائل النور