الرؤية الاسلامية للحكم 2 - معضلة الاحزاب السياسية فى واقع الامة الاسلامية
مر الغرب بتغيرات تاريخية عنيفة كان فيها الدين وطريقة فهمه من بعض المنتفعين اثره فى تنفير الناس وتخلفهم عن باقى الامم المجاورة ومحاولة الانقلاب عليه حتى نجحت هذه المحاولات واستطاعت ان تقيم دولة تخاصم الدين واستطاعت تسخير العقل البشرى فى ابتكار نظام للحياة يحقق لها القوة الحضارية. ولقد ارتأت لكى تستمر هذه الحضارة فانها يجب ان تحافظ على قيمتين اساسيتين هما الحرية والعدالة ووضعت من الاليات ما يحقق لها هاتين الغايتين ووضعت لقيادة هذا النظام قواعد مبنية على التنافس وأحقية الجميع فى اعتلاء سدة الحكم وألية هذه القيادة متمثلة فى تكوين الاحزاب والانتخابات وفى ما نعرفه بالديموقراطية. اذا فمهمة الحزب الرئيسية فى النظام الغربى هى الوصول للحكم .
ننتقل الان الى الواقع الاسلامى الذى ينادى باستيراد هذا النظام ونشأ صراع ملخصه بين ثلاث فرق ما بين من يريدالانسلاخ التام والتقليد لهذا النظام حتى نحظى بهذه النهضة وفريق يقول اننا نستطيع تقديم حل اسلامى من خلال هذا النظام فريق ثالث معارض يقول ان الحكم للشريعة ليس للشعب. ونشأت أحزاب وبرامج كثيرة كلها مستوردة من الغرب و من الشرق اثبتت فشلها السياسى الذريع ولم يبق سوى الجماعات الاسلامية الوحيدة القادرة على مقارعة الحكام وتقديم حل من واقع الأمة الى جانب حصولها على قبول الناس نتعمق اكثر فى نشأة هذه الجماعات نجد انها تحمل حلا شموليا ورؤية كاملة لنظام حياة اسلامى خالص يعتبر المد التاريخى الطبيعى لحركة الاسلام على هذا الكوكب ولأن طبيعة حضارة الاسلام تختلف عن تطور النصرانية حيث أن الاسلام استمر القرون الطوال محققا التقدم الحضارى غير أن علة سقوطه فى أساسها ابتعاد ابناء الاسلام عن دينهم ومؤامرة من الغرب وسنة طبيعية لتدافع الامم .
وهنا نشأت المشكلة فالاحزاب السياسية لا تستوعب هذا التصور الشامل للحركات الاسلامية فكما يقول الامام حسن البنا فى تعريف جماعته انها ليست حزبا سياسيا ولا جمعية خيرية ولا هيئة رياضية وانما هى كيانا شاملا يشمل كل مناحى الحياة فالمطالبات من العلمانيون للجماعات الاسلامية بفصل الجانب السياسى عن الدعوى هو بمثابة مسخ لهذا الكيان لأن فكرة فصلهما تتماشى مع فكرة الغرب الاولى وهى فصل الدين عن الدولة وهو ما يتعارض مع فكر الجماعات القاضى بأن الاسلام دين ودولة.
هنا ننوه ان الصراع ما بين الحكام العرب (العلمانيون) وبين الجماعات الاسلامية فى الاساس صراع ما بين الغرب والاسلام حيث جند الغرب بقصد أو بغير قصد من يدافع عنه وينطق بلسان حاله هذا الصراع صراع له جذوره العميقة فى التاريخ
فالمطلوب من الامة الاستفادة من التقدم الذى احدثه الغرب فى مسألة الحكم التى ربما تخلف المسلمون فى مسألة البحث فيها من بعد الخلافة الراشدة وتخليق نظام يستوعب هذه الكيانات -أو الجماعات- الاسلامية واقول ان هذا النظام الأسلامى لا يختلف كثيرا عن النظام الغربى حيث يتوافق اغلبه مع مبادئ الاسلام

1 comments:
اخي عبد الرحمن ...ارجو ان تكون وجد اخيرا نفسك في مكان ما تتكلم بطلاقه وتعبر عن نفسك وانا سعيد جدا بذلك
بس ناقص حد يعكسك وانا هجبهملك ان شاء الله بس يا ريت تعرف ترض؟؟؟ تعرف ان في ناس تؤمن برأي سيد قطب في مسألة الحاكمية من الاخوان ارجو ان نناقش هذا الموضوع
إرسال تعليق